الشنقيطي
16
أضواء البيان
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) * قد قدمنا قول بعض العلماء : إن ( لَعَلَّ ) في القرآن بمعنى التعليل ، إلا التي في سورة ( الشعراء ) : * ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * فهي بمعنى كأنكم . وقد قدمنا أيضاً أن ( لعل ) تأتي في العربية للتعليل . ومنه قوله : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ) * فهي بمعنى كأنكم . وقد قدمنا أيضاً أن ( لعل ) تأتي في العربية للتعليل . ومنه قوله : * فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا * نكف ووثقتم لنا كل موثقى * * فلما كففنا الحرب كانت عهودكم * كشبه سراب بالملا متألق * فقوله : ( لعلنا نكف ) أي لأجل أن نكف . وقال بعض أهل العلم : * ( لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) * معناه على رجائكما وطمعكما ، فالترجي والتوقع المدلول عليه بلعل راجع إلى جهة البشر . وعزا القرطبي هذا القول لكبراء النحويين كسيبويه وغيره . قوله تعالى : * ( فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِأايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) * . ألف الاثنين في قوله ( فَأتياه ) راجعة إلى موسى وهارون . والهاء راجعة إلى فرعون . أي فأتيا فرعون ( فقولا ) له : ( إنا رسولان إليك من ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ) أي خل عنهم وأطلقهم لنا يذهبون معنا حيث شاؤوا ، ولا تعذبهم . العذاب الذي نهى الله فرعون أن يفعله ببني إسرائيل : هو المذكور في سورة ( البقرة ) في قوله : * ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِى ذَالِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ ) * ، وفي سورة ( إبراهيم ) في قوله تعالى : * ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ) * ، وفي سورة ( الأعراف ) في قوله تعالى : * ( وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ ) * . وفي سورة ( الدخان ) في قوله : * ( وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ ) * وفي سورة ( الشعراء ) في قوله : * ( وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِى إِسْرَاءِيلَ ) * .